الشيخ الأنصاري

385

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الله سبحانه على العامل بالثواب المسموع وهو أيضا ليس لازما لأمر شرعي هو الموجب لهذا الثواب بل هو نظير قوله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ملزوم لأمر إرشادي يستقل به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف . والحاصل أنه كان ينبغي للمتوهم أن يقيس ما نحن فيه بما ورد من الثواب على نية الخير لا على ما ورد من الثواب في بيان المستحبات . ثم إن الثمرة بين ما ذكرنا وبين الاستحباب الشرعي تظهر في ترتب الآثار الشرعية المترتبة على المستحبات الشرعية مثل ارتفاع الحدث المترتب على الوضوء المأمور به شرعا فإن مجرد ورود خبر غير معتبر بالأمر به لا يوجب إلا استحقاق الثواب عليه ولا يترتب عليه رفع الحدث فتأمل وكذا الحكم باستحباب غسل المسترسل من اللحية في الوضوء من باب مجرد لا يسوغ جواز المسح ببلله بل يحتمل قويا أن يمنع من المسح من بلله وإن قلنا بصيرورته مستحبا شرعيا فافهم الثالث أن الظاهر اختصاص أدلة البراءة بصورة الشك في الوجوب التعييني سواء كان أصليا أو عرضيا كالواجب المخير المتعين لأجل الانحصار أما لو شك في الوجوب التخييري والإباحة فلا تجري فيه أدلة البراءة لظهورها في عدم تعيين المجهول على المكلف بحيث يلزم به ويعاقب عليه . وفي جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل لأنه إن كان الشك في وجوبه في ضمن كلي مشترك بينه وبين غيره أو وجوب ذلك الغير بالخصوص فيشكل جريان أصالة عدم الوجوب إذ ليس هنا إلا وجوب واحد متردد بين الكلي والفرد فتعين هنا أصالة إجراء عدم سقوط ذلك الفرد المتيقن الوجوب بفعل هذا المشكوك وأما إذا كان الشك في إيجابه بالخصوص جرى أصالة عدم الوجوب وأصالة عدم لازمه الوضعي وهو سقوط الواجب المعلوم إذا شك في إسقاطه له أما إذا قطع بكونه مسقطا للوجوب المعلوم وشك في كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر أو مباحا مسقطا لوجوبه نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم فلا مجرى للأصل إلا بالنسبة إلى طلبه وتجري أصالة البراءة عن وجوبه التعييني بالعرض إذ فرض تعذر بتعذر ذلك الواجب الآخر . وربما يتخيل من هذا القبيل ما لو شك في وجوب الائتمام على من عجز عن القراءة وتعلمها بناء على رجوع المسألة إلى الشك في كون الائتمام مستحبا مسقطا أو واجبا مخيرا بينه وبين الصلاة مع القراءة . فيدفع وجوبه التخييري بالأصل .